أحمد ياسوف

312

دراسات فنيه في القرآن الكريم

بالخفّة والسّرعة ، وتلك التي بأصواتها تعبّر عن القوة والنّشاط ، والهدوء أو الخشية والاضطراب ، والألم والعياء ، أو النّعومة والتّرف » « 1 » . ونستطيع أن نتلمّس جمال كلمة « أنلزمكموها » بألا نسير وفق نظرة القدامى ، فلا نقف عند عدد حروفها ، إلّا فيما يتعلّق بالمضمون ، ففيها سمة الاختزان ، لأن صيغتها تعني وجود مفعولين ، وكأنّما أضمر هذان المفعولان لموافقة نبرة الغضب التي تتطلّب السّرعة ، والمفعولان هما الكفّار والآيات . وقد نظر سيد قطب فاستشف المعنى من التركيب الداخلي فقال : « تحسن أن كلمة « أنلزمكموها » تصوّر جو الإكراه بإدماج كل هذه الضمائر في النطق ، وشد بعضها إلى بعض ، كما يدمج الكارهون مع ما يكرهون ، ويشدون إليه وهم منه نافرون » « 2 » . وكذلك يضمر مفعولان في كلمة « فسيكفيكهم » ، وكأنّ غرابة استعمال الكلمة على هذا الشّكل يمثّل غرابة الموقف الإلهي من البشر ، فإنه عزّ وجلّ لا يجعل الإيمان فعلا قسريا كالتّنفّس والنّوم ، مما ينفي إرادة البشر ، ويحطّ من كرامتهم ، ومن ثمّ يبطل الثّواب ، إذ لا ثواب على فعل التّنفّس مثلا ، ويكون للتنفس والنوم ثواب إذا قصد بهما مواصلة العبادة ، ومن هذا ثواب الطعام الذي يقصد به التقوّي على إقامة العبادة والنّسك الربانية ، فالإيمان محض اختيار ، لأنه أرقى من سائر التصرفات البشرية . ولو أنهم ردّوا جمالية كلمة « ليستخلفنّهم » إلى أمر التوكيد باللام والنون ، وسمة الهيمنة النابعة من الضّغط على السين والخاء لكان

--> ( 1 ) النقد الجمالي ، روز غريب ص / 91 . ( 2 ) التصوير الفني في القرآن ، سيد قطب ، ص / : والظاهرة الجمالية في القرآن الكريم ، د . نذير حمدان ، ص / 25 .